قيامة العراق


 

 

 

صوت الشهيد

لم أكن بطلا

لم أكن ملاكاً وأطغى

بل الروح في أمة حرة وعراقٍ مجيدٍ يقوم من الموت

يعلو على ما دمروه بأحلافِهم والدنيّة

يقوم من العراق رمل وبحر وطوفان أرض أبيّة

يقوم الأبد

لقد اوغر الظالمون بما دمروا

وما عمّروا

مرّةً من بلد

أنا الذي أسقط الآن

لن يسقط صوتي وشعبي معي

ولا كتبي وعراقي الحصان

خذوا من دمي واصنعوا شهباً

سيعلو الإباءُ بصوتي قليلا.. قليلا

ويغدو هُتافا قويّا بهيّا نخيلا بساحاتِ أرضي وصدر الفضاء المكين

يقوم الفراتانِ نهرانِ بالخالدين معي

وترفدني من الشام شمسٌ من العاشقين والشهداء

ويعلو عراقي المدمّى على الكون مثنى وألفاً

يقرأ للخلقِ جلجامشَ العزّ وآكادَ ..سومرَ من أبدٍ

وبابلَ للقادمين

ويطلعُ كلّ الأبيّين والشعراءُ معي

خذوا من دمي وغلّوه بين السطورِ وفوقَ السطورِ

يصيرُ مضيئاً بقرآنهِ

فبدءُ النبّوةِ مهدُ الحضاراتِ في هذه الأرضِ

والأبجدياتُ منها

والمعبديّاتُ عدّا وخُلداً

أسْقُطُ الآن غدراً بليلِ الطّغاة وظلّ الغزاةِ وكلّ الخساسةِ في ليلهمْ وسجوفِ الظلام

لكنّ خطوي وظلّي يسيرُ مع الشمسِ

يَسقطُ ليلٌ بهمْ أبّدوهُ على غدرهم

هل يجرؤون على الحقّ جندُ العصائبِ والموت

يسلّونَ ليلَ الخيانةِ والغدرِ في كبوةٍ للنهار..

هل يقولونَ نحن قتَلنا فَعَلنا

تسربلَ فينا الرّصاصُ البهيمُ وأُشْبَعَ غدْراً بأفعالِنا

وغارَ الدّم العربيّ الذي 

كان يُعلي بنا عزّةَ الرّوح

صرنا تبابِعَ فرسٍ بزيّ عماماتْ ترى يجرؤون

بأيٍّ من الفقهِ والحقدِ يعلو الفقيهُ

في الحرب ما انتصروا

والعراق العظيم

عشر سنين تصدّى لهم

وكان اندحارٌ كبير

وغلّوا بليلٍ وأغروا الفرنْجَةَ

بالغزو ثانيةً.. وأغاروا يظنّون نصراً

وما انتصروا

أرونا لهم عزّةً آيةً في بلاد غزوها وما دمّروها

بأيٍّ من الزّيف يعلو الفقيه

يبطنُ غدراً

ويُسْمي الخيانَةَ والغدر نصراً

ما أقبحَ الورمَ المتمادي بقتلٍ وحشدِ ظلامٍ هلاك

لم أكنْ بطلاً

لم أكنْ ملاكاً وأطغى

بلِ الرّوح في أمّة حرّة وعراقٍ مجيدٍ يقومُ من الموتِ يعلو على ما دمّروهُ بأحلافِهم والدنيّةْ..

لن يسقطَ صوتي ولا كتبي معي بعشرِ رصاصاتِ وحقدٍ يثلّثُ يمحو ثلاثَ عشرةَ من عُمري روحي وحبْرِ حروفي البهيَّ العنيد..

هاهنا وطني

سيعلو على الموتِ صوتي ويصبحُ عاصفةً في بلادي وأدمعِ شعبي العظيم يعيدُ سماءَ العراقِ إلى أصلِها

فاحملوا صَرْختي أيّها العاشقون

واحملوا جثّتي لتصبحَ ماءَ ترابِ العراق ِ العصيِّ على الحاقدين

سلامٌ عليكِ بغدادَ في العاشقين وفي الوقفةِ الخالدة

سلامٌ على كلّ حرّ أبا أنْ يَذلّ مع الخائنين

وأن يخضعَ في الخاضعين

سلامٌ على شعبنا يردّ الغزاة الزّناةَ "الكواويدَ" إلى أبَدِ الآبدين

سلامٌ على النور في الكلِمَةْ

يُزلزلُ ليلَ العماءِ ويُرْعِبُه فيؤوب إلى غدرهِ من حطامٍ

ويحشُد ثانيةً ويعيدُ

وتعيدُ لهم أمّةُ الشمسِ والغاضبين تعيدُ.

 

 

 حسان عزت

شاعر وكاتب سوري

 
 
Whatsapp