ذابلات الشوق


 

إِلَيكَ سُؤَالِي

يَا مَنْ تَحتَلُّنِي

خَلفَ حُدودِ بُؤبُؤِ العَينِ

وَجُرحِ الرَّحِيل

سُؤالٌ مُتَهالِكٌ

واجِفٌ، مِثلي تَمامَاً

فِي مَكتَبةٍ أثَريَّةٍ قَدِيمَةٍ

عَلى رَفٍّ خَشَبيٍّ

يَئِنُّ تَحتَ وَطأةِ الفَقدِ

يَنتَظِرُ أَنْ يُقرَأَ لَهُ عُنوَانٌ

فِي سَطرِ الحَياه

كَـكِتابٍ قَدِيمٍ

شَاخَ فِيهِ النَّبضُ

وَتَاهَتْ فِيهِ الأُحجِيَاتُ

كَأَسئلَةٍ مُتَقَاطِعَةٍ

تَمضَغُها حِيرَةُ الجَوابِ الضَّائِعِ

عَلى شِفاهٍ تَشتَكِي الجُوعَ

متى تَمتَلِئُ بُطُونِ العِجَافِ

بعدَ قَحطِ الفُرَاقِ؟

وَمتى تَتفتَّحُ

بَراعِمُ ذَابِلاتِ الشَّوقِ

فِي حُقُولِ الوَصلِ؟

وَمَتى تَقطُفُ كَفِّي الضَّارِعَةُ

أغصَانَ الزَّيتُونِ الهَارِبَةِ

مِن شَجَرَتِي الطَّاغِيَةِ

عَلى أُمنِياتِ الأَمَلِ

وَعَلى غِرَارِ بَياضِ النَّوايَا

الَّتي نَثَرتُها ذاتَ ثِقةٍ

في حُقُولِ الحُبّ

---

هَيهَات.. هَيهَات

فَهذهِ تُربَةُ الطِّينِ

رَبَتَتْ عَلى ذَرَّاتِها

جُذُورُ اليَأسِ

فَاِنتَصرَ الفُراقُ

في مِيقاتِ اِحتِجابِ سُحُبِ الهَوى

جِرَاحٌ تُعَانِي عَطَشَ الوِصَالِ

وَهَمسُ التِّينِ يَحتَضِرُ

فِي تُربةٍ غَيرِ تلكِ التُّربَةِ

وَغَيرِ المَاءِ

وَغَيرِ الهَواءِ

وَعَينايَ وَابِلٌ

تَصُبُّ دَمعَ السَّهرِ مِدرَاراً

كـَعينَيِّ أُمٍّ تَقفُ عَلى شَاطِئِ اللَهفَةِ

تَنتَظِرُ وَلَدَها (البَعيدَ القَريبَ)

تَتوغَّلُ بِـأَنظَارِهَا

فِي عُمقِ المَدَى

المُتَرامِي خَلفَ حُدودِ

المَوجِ الصَّاخبِ

وَالمُقلَتانِ مِلحٌ أُجَاجٌ

وَيَمضِي الشِّتَاءُ

بـِحَقيبَةِ المَحطَّاتِ

المَملوءَةِ بِـدِفْء قَلبِي

وَمَوسِمُ الصَّيفِ

يُودِّع بَيادِرَ القَمحِ بِالسَّلامَةِ

وعَلَى كَفِّ القَدَرِ أَمشِي

وَلا أَعلمُ مَا سَيفتحُ لِي الخَرِيفُ

مِن أَبوَاب

-----

اِنتِظارٌ.. وَاِنتِظارٌ..

وَآهةٌ مُلتَاعَةٌ!

فَـكَمْ هُوَ مُؤلِمٌ هذا الاِمتِحَانُ

الشَّامِلُ لـِعبْء الرُّوحِ

 

كُلُّ النَّبضَاتِ أَنتَ سَيِّدُهَا

وَمُبتَغَاهَا..

وَدُعَاءُ قُنُوتِها

عَلى ذِكراكَ أَيقَظتَنِي

بِـوافِرِ العُهُودِ

لأُخَبِّئَكَ فِي جَوفِ الرُّوحِ

تَميمَةً لِـلعِتقِ وَالخَلاصِ

لَٰكنَّكَ سُرعانَ ما نِلتَ مِنِّي

بِـحَقيقَةِ المَلمُوساتِ

أَضَعتُ نَفسِي

وَبَحَثتُ عنِّي حَيثُ تَركتُنِي

لكني لَم أَجِدَنِي فِيكَ

زَمَّلتَنِي فِي ثَوبِي الأَسوَدَ

أَبكِي جِفنَ الخَيبَةِ

عَصيَّةِ التَّوقُّفِ!!

---

 

بَاتَ الهُدبُ فِي وَجهِي.. رَملَاً

والمَحاجِرُ ظِلالاً مَثقُوبَةً

لا يُنقِذُها إِلَّا دَامسُ اللَّيلِ

لَٰكنَّكَ تَقودُنِي

إِلى سِحرِ الفَجرِ

لِأَختَنِقَ فِيكَ

أَو لِأُشنَقَ

أو لِيغتَالَنِي صُبحِي

عَلى قَيدِ الضَّوءِ

بِـلا أَمَلٍ أَستَغِيثَهُ

ولا وَقتَ يَكفِي

لِـتلبِيَةِ النِّداء

فِي عُمقِ الغِيابِ

دُخانٌ يِمضِي

بِـعَكسِ اِتجَاهِ الرِّيحِ

 

فَـمِن أينَ لِي بِـالمَفرِّ

وأنَّى لِيَ المُستَقَرّ

وَذِكرَايَ فِيكَ مِحرَابُ صَلَاةٍ

لا يَخرُجُ مِن قُمقُمِ الإِيمَانِ

خُشُوعِي أَذكَارٌ

وصَلَواتِي نَوافِلٌ

عَلَى نِيَّةِ الأَمسِ

بِأَنْ أُصَلِّيكَ لِقَاءً لا يَنتَهِي

وحَتَّى لَحظَتِي هذه

الَّتِي تَتَلَظَّى بـِنارِ شَوقِي

وسَعِيرِ حَنِينِي

أَيَّةُ رُوحٍ هِي رُوحُكَ الَّتي تَستَعمِرُنِي

وقَد أَغدَقتَ عَلَيَّ بِجَزَعِ الرَّحِيلِ

الَّذي لَم يَمنَعنِي تَباريحَكَ الحَالِمَةَ

فِي عَينِ التَّلَاقِي

رُغمَ كُلِّ ذاكَ التَّماهِي فِي الهُروبِ!!

 

 

افتخار هديب

شاعرة سورية

 

Whatsapp