توأم الحب


 

 

-1-
سألت صديقتي الشاعرة: 

-متى شعرت بالشعر؟

تأملتني ثم قالت:

- لما قلت له: أُحبُكَ. وقال لي: أكرهُ حُبكِ. 

صمتنا حتى تسكن جوارحنا. وبعد رشفة من فنجان القهوة، تذوقت من رماد سيجارتها وقالت:

- لطالما حيرني جبران حين قال بأن الشك توأم الإيمان ..حتى عرفته .. ما زلت أحبه وأحب كرهه لحبي. 

-2-
ما أكثر التوائم غير المتشابهة !!..

المدح والذم ، الليل والنهار، الجحيم والنعيم.. 

وما أصعب التوأم المتشابه، الكره والحب..

-3-
مراتب الكره هي نفسها مراتب الحب كالحرارة إنما مسبوقا بالناقص أو الزائد .. أما في المطلق .. لا فرق.


-4-
الفرق بين التوأمين، الكره والحب كالفرق بين التراجيديا والكوميديا ..تبادل أدوار.

امرأة تجهض ..تراجيديا.

رجل يجهض .. كوميديا.

كلبٌ يعضّ إنسانًا ..تراجيديا

إنسانٌ يعضّ كلبًا .. كوميديا ..

-5-
في يفاعتي شاهدت فيلمًا، لا أذكر منه سوى هذا المشهد: رجل يُشهر (رشاشًا) في وجه رجل أكبر منه سنًا، يقول المسنُ للشاهر: أُحبك. ويقول له الشاهر: وأنا أَكرهك ثم يطلق النار. 

-6-
الكره يولد مثلما الحب.. كلاهما منتجان للطاقة، ومستهلكان. ولكن باتجاهين متعاكسين. طاقة الحب تجاذب..، وطاقة الكره، تنافر. وقد تفوق طاقةُ الكره طاقةَ الحبّ فيحصل الطرد .. وهو من أعلى مراتب الكره ولذا استخدمت في النووي. 

-7-مراتب الكره أقلها الغيرة وأشدها اللعن . وما بينهما البغض والحقد والحسد..


-8-
الأب واللقيط، رواية للكاتبة التركية أليف شفق، فيها أجمل صور الكراهية المتولدة من الحب والحب المتولد من الكراهية، تبدأ الرواية بحكاية فتاة ترغب في الإجهاض للتخلص من الجنين الذي تحمله، وتتراجع حين يُصرّ الطبيبُ على معرفة الأب الذي لا نعرفه إلا في نهاية الرواية، وبأنه الأخ الذي هاجر بعد اغتصابها إلى أمريكا. الرواية مليئة بالصور التي تمثل الكراهية والحب والعلاقة بينهما، والبحث عن المطلق. تنتهي الرواية بانتحار مفبرك للأب-الخال الذي عاد مع زوجته، عاد ليعرف الجريمة التي فعلها وبتواطؤ مع أخته الكبرى يتجرع السم مع الطعام المحبب له.  تقول الروائية في مقال لها بأنها فكرت كثيرًا بمقولة جبران كيف يكون الشك والإيمان توأمان، وأن هذا ما قادها لتفكر في الحب والكراهية، وتتساءل في أخر المقال عن فشل المحب أن يقول لحبيبه: أحبك ولكن ليس الآن . أحب الحديث معك ولكن ليس اليوم.

 
-9-
تعبت جداً، كي أفهم صديقتي الشاعرة فالكره وحده لا يكفي، والحب وحده لا يكفي. درجات السخونة تحتاج للبرودة مثلما البرودة تحتاج للسخونة أي الوصول إلى المطلق، اللا فرق .. وهي غاية الفلاسفة والحكماء والصديقين والأنبياء.

 

 

علاء الدين حسو

كاتب وإعلامي سوري

Whatsapp