انتصار الثورة السورية حتمي لكن كيف ومتى...؟


 

 

بداية لنتفق أن الشعب السوري قد انتصرت ثورته عندما خرج بملايينه لإسقاط النظام المستبد الظالم، ودعا لدولة الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية لكل السوريين. خرج الشعب السوري متحديًا آلة الموت على يد النظام المختبرة عبر عقود أربعة ويزيد. خرج وتظاهر وثار وتحدى وقدم - وما زال يقدم- التضحيات الكبيرة انتصارا لثورته.

لكن إذا كان التساؤل عن المسار على المستوى السياسي والعسكري وواقع الحال في سورية بعد مضي هذه السنوات العشر.؟. نقول:

١- لقد سقط النظام عمليًا أمام الشعب السوري وثورته في السنوات الأولى من الثورة. ولولا تدخل إيران وروسيا وحزب الله والمرتزقة الطائفيين، حلفاء النظام في دعمه والعمل لعدم إسقاطه، وهذا متغير - مع غيره- أدى لوصول الحال إلى ما وصل إليه.

٢- لقد كانت أميركا والغرب في موقع المتفرج على ما يحصل في سورية عمليًا، وإن ادعت غير ذلك إعلاميًا. وهذا يعني أنها كانت راضية عما يحصل وتنتظر أن تجني حصاده مكتسبات لها على كل المستويات. لذلك لم يكن في مواجهة النظام وآلته العسكرية والأمنية مع داعميه أية قوة إقليمية أو دولية تدعم الشعب السوري وثورته. حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه على مستوى ثورتنا وعدم تحول انتصارها المعنوي انتصارًا في الميدان.

٣- لقد كان الكيان الصهيوني مباركًا لما حصل في سورية. حيث حصل تنسيق بين أميركا وروسيا وحكومة الكيان الصهيوني دائمًا وعند كل المفاصل. فمثلاً كان لأميركا و"اسرائيل" دور في الحضور العسكري الروسي لإنقاذ النظام من السقوط عام ٢٠١٥م. وهكذا.

٤- لن نظلم الدول العربية الخليجية التي أعلنت دعمها للثورة السورية. لكنها لم تقدم لقواه العسكرية إلا ما يجعله يناوش النظام ولا يمكّنه من إسقاطه. هذا مع اختلاف أجندات هذه الدول، ولعبها على ازدواجية المواقف. فبعضها قدم بيده اليمنى الدعم المالي والعسكري للنظام، وفي اليسرى دعم بعض المجموعات العسكرية المنتمية للثورة؟

٥- كان للّتشتت والاختلاف والنزاع بين ممثلي الثورة السورية سياسيًا وعسكريًا دور أساسي، في عجزهم عن أن يتقدموا في معركة الثورة السورية لإسقاط النظام. إن موضوع القوى السياسية والعسكرية المنتمية للثورة السورية يحتاج تفصيلاً خاصًا به. فقد تم اللعب به ومن خلاله بقضية الشعب السوري وواقعه ومستقبله للآن.

٦- نظريًا وحسب قرارات مجلس الأمن الدولي يوجد مسار لحل المشكلة السورية والتي تمثل إن حصلت مكسبًا على طريق تحقيق طموحات الشعب السوري في ثورته. إنه القرار ٢٢٥٤ وبيان جنيف ١. لكن اختلاف الأطراف الدولية من الثورة السورية والنظام. جعل القرار حبرًا على ورق. ولم يتم التعامل الجدي معه. بل صنعت مسارات متواضعة ضحلة بديلة، مثل لجنة صياغة الدستور التي تبين أنها مجرد مسار لتمضية وقت يجب أن يمر دون جدوى وفاعلية. كما أن اختراع مسار أستانا الذي وصل إلى رقم ١٥ في مجموع لقاءاته. ليس أكثر من توافقات بصمت أميركي. للتعاطي مع الأمر الواقع الجديد لسورية، للحفاظ على مصالح هذه الأطراف ولو على حساب الشعب السوري وثورته.

٧- الأمر الواقع هو: وجود قوى دولية وإقليمية، -عمليًا بمثابة احتلال- في سورية. هذه الدول روسيا وإيران وأميركا يضاف إليها النظام، ومن خلال تشابك وصراع المصالح، جعل سورية مقسمة عمليًا، ولا يوجد أي جامع بين هؤلاء المتصارعين على مسار واحد يسيرون عليه لحل المشكلة السورية.

٨- ومن الواقع السوري وجود أراض تصل إلى ثلث سورية تقريبًا تحت هيمنة حزب العمال الكردستاني الإرهابي وفرعه في سورية ال ب ي د، يسيطر بالقوة العسكرية على الشمال الشرقي السوري وشرقي الفرات. تحت الحماية الأميركية يعمل على أجندة انفصالية كردية. كما مناطق سيطرة النظام، حيث الكثافة السكانية، كذلك إدلب وبعض من ريف حلب وريف حماه، بعضه تحت سيطرة الجيش الحر والبعض الآخر تحت سيطرة هيئة تحرير الشام المنتسبة للقاعدة، بما يعني ذلك من مأزق شعبي ودولي. كذلك هناك مناطق درع الفرات وغصن الزيتون التي تحاذي تركيا وتقع تحت سيطرة الجيش الحر وتحت الرعاية التركية. وهذه القوى الدولية والاقليمية بينها من أسباب الاختلاف والصراع أكثر بكثير من أسباب التوافق.

٩- لكل ذلك نرى أن سورية أرضًا وشعبًا بعد كل ما حصل فيها ومعها. أصبحت رهينة دولية تنتظر توافق ما أو حل ما. قد يحتاج لسنين طويلة حتى يرى النور وقد لا يكون -بالضرورة- يعبر عن مصلحة الشعب السوري.

أخيرًا: من جهة الشعب السوري ومصلحته وعبر قواه الحية السياسية والعسكرية، عليه أن يوحد رؤاه لواقع حال الثورة وأين وصلت. ويوحد أدوات عمله وفق استراتيجية تبدأ من الواقع القائم بكل مأساوية، وتعمل على تحقيق الهدف الذي قامت من أجله ثورة الشعب السوري: إسقاط الاستبداد وتحرير البلاد وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية محققة الحرية والكرامة والعدالة. لا تغرق في الأوهام أو الصراعات وتكون مطية الأطراف الفاعلة، بل تكون معبرة فعلًا وواقعًا عن الشعب وثورته. عندها سنخطو خطوة أخرى في طريق انتصار الثورة السورية.

 

 

أحمد العربي

كاتب سوري

Whatsapp