الديمقراطية الفرنسية والكورونا


يمتاز الشعب الفرنسي بحبه للحرية وللحياة وللعيش ببساطة دون تعقيدات ورفضه الالتزام بالبروتوكولات الاجتماعية التي تقيد حريته، وعدم إهدار أية لحظة تمنعه من الاستمتاع بالحياة.

يبدأ يومه بفنجان قهوته الصباحي مع أصدقائه وأحبابه في المقهى قبل توجهه إلى عمله، ومساء يعود إلى لقاء من يحب في مطعم أو مقهى، وينهي برنامجه اليومي بسهرة قد تمتد إلى ساعات الصباح الأولى.

جاءت موجات الكورونا فاضطر إلى المكوث في منزله تنفيذاً لإجراءات الدولة الصحية خاضعاً للحجر المنزلي المفروض عليه.

وبعد أن أعلن عن عودة الحياة الطبيعية، والعودة إلى تفاصيل الحياة اليومية السابقة عاجلهم رئيسهم بمجموعة من القرارات التي رفضها الغالبية ووصفوها بالديكتاتورية، والقضاء على الحريات والديمقراطية في فرنسا.

فقد أعلن الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) عن فرض تدابير جديدة في فرنسا، للحد من مخاطر انتقال فيروس الكورونا، ومحاربة (متحور دلتا) في بداية الموجة الرابعة من الوباء، وتقديم الجواز الصحي الذي يثبت أن حامله قد أخذ اللقاح ضد الكورونا، لكل من يبلغ من العمر 12 سنة فما فوق، عند دخول المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية والطيران، والقطارات وباصات السفر والمراكز الطبية بدءاً من الشهر الثامن لعام 2021.

وأكد أن اللقاح أصبح إجباريّاً للعاملين في المجال الصحي ومقدمي الرعاية (أطباء، ممرضين، مراكز المسنين)، وستصبح فحوصات الكورونا مدفوعة الثمن.

مع تشديد إجراءات الفحص على القادمين من خارج فرنسا، وفرض عزل صحي على الحالات المكتشفة للإصابة بفيروس كورونا.

وسيتعين على بعض الأماكن إحكام القيود على جميع الأماكن الترفيهية والثقافية التي تصل إلى أكثر من 50 شخصًا مثل الذهاب إلى حفلة موسيقية أو إلى المتحف، أو مهرجان أو مدينة ملاهي أو السينما أو المسرح، يجب على المشاركين تقديم الجواز الصحي عند المدخل.

كما يفرض على رواد المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق حمل الجواز الصحي خلال الجلوس مع الأصدقاء أو العائلة في مطعم أو في مقهى، وتسري ذات القيود على من يريد الذهاب إلى مراكز التسوق والصالات الرياضية. 

وفي الوقت نفسه، ستتأثر الرحلات الطويلة في وسائل النقل العام، كالقطارات والطائرات والحافلات فيما يخص المسافات الطويلة وسيخضع المواطن إلى تقديم الجواز الصحي.

ولتتمكن من زيارة أحد أفراد أسرتك في المستشفيات أو دور المسنين أو المؤسسات الطبية الاجتماعية، سيتعين عليك تقديمه، ولن يسمح إلا للأشخاص الذين تم تطعيمهم بالوصول إلى المؤسسات الصحية، سواء كانوا عملاء أو مستخدمين أو موظفين.

ومنذ أيام فقط افتتحت فرنسا النوادي الليلية لأول مرة منذ حوالي 16 شهراً، ولكن مع ظهور دلتا، المتغير الجديد، والخوف من تعرض الشعب الفرنسي للعدوى، فرضت هذه القيود الصارمة.

وقد نجحت فرنسا بتطعيم 40 في المئة من سكانها وتتوافر اللقاحات على نطاق واسع لأي شخص يبلغ من العمر 12 عاماً أو أكثر، لكن الطلب تراجع في الأسابيع الأخيرة بسبب التردد، والإحساس بأن الفيروس لم يعد يمثل تهديداً، ولأن بعض الأشخاص قرروا تأجيل تلقي جرعات اللقاح إلى ما بعد العطلة الصيفية.

وبعد الخطاب الذي أعلن فيه عن فرض الجواز الصحي والتطعيم الإجباري، تسارع العديد لحجز موعد من أجل أخذ اللقاح رغم عزوفهم سابقاً عنه ورفضهم إجرائه، وقد تجاوز أعداد المسجلين خلال ساعات أكثر من مليون ونصف شخص.

الجواز الصحي يأخذ شكل رمز الاستجابة السريعة (QR ورقي أو رقمي)، وهو ضروري لولوج الأماكن الرياضية أو المعارض التجارية والمطاعم والحانات، وفي وسائل النقل العمومية كالقطارات والطائرات. 

وتأتي هذه الإجراءات الجديدة في الوقت الذي تتخوف فيه فرنسا من موجة رابعة لمتحورة كوفيد، حيث توقع وزير الصحة (أوليفيه فيران) عودة ارتفاع حالات الاصابة بالكورونا، وأن نسبة انتشار متحورة دالتا في فرنسا بلغ 40 بالمئة من حالات الإصابة الجديدة.

المعارضون له في السابق والرافضين له لأنه يتعارض مع الحريات والديمقراطية، رضخ قسم منهم للإجراءات الإدارية الجديدة.

القانون الذي جعل اللقاحات إلزامية أثار قلقاً واسع النطاق بالنسبة للفرنسيين، المسؤولون عن الخدمات الصحية يقولون أن هذه القرارات تهدف إلى تذكير الفرنسيين بأن الوباء لم ينته بعد، وأكد وزير الشؤون الأوروبية (كليمون بون):

علينا أن نتعايش مع الفيروس... التعايش مع الفيروس يعني أننا لا نعيد إغلاق كل شيء.

وقد التقى ماكرون بشخصيات تعمل في مجال صناعة السيارات حيث يسعى إلى الجمع بين تحذيراته من الفيروس ونشر رسالة أمل لأحد أكبر الاقتصادات في العالم، للتذكير بأن الإصابات الجديدة ستؤثر على القطاع السياحي البالغ الأهمية في فرنسا وخطة التعافي الاقتصادي.

آلاف الأشخاص يتظاهرون ضد الجواز الصحي في فرنسا:

آلاف المحتجين على القرار ملأوا الساحات في العاصمة الفرنسية باريس، وأعلنوا أنهم ضد الديكتاتورية ونددوا بالإجراءات القمعية المتخذة، معبرين عن وقوفهم ضد الشهادة الصحية، والتطعيم الإجباري وجعل الجواز السفر الصحي إجبارياً. 

الشرطة الفرنسية أقدمت على تفريقهم واستخدمت الغاز المسيل للدموع، كما شارك بضع مئات من المتظاهرين في مسيرة في ساحة الجمهورية، قبل أن توقفهم الشرطة، وهم يهتفون بشكل خاص:

(الحرية – الحرية).

كما صرخ عدد من المتظاهرين ضد الديكتاتورية، وضد الجواز الصحي، 

في ساحات عدة مدن بفرنسا: 

(مونبلييه – مرسيليا- آنسي- روان- تولوز- ليون) دون وقوع حوادث.

Whatsapp