الحرب على اللاجئين السوريين


 

اللجوء حق إنساني كفلته القوانين الدولية، وقدمت للاجئ كل ما يحتاجه من أجل حمايته واستمرار حياته بكرامة.

ففي أوروبا يمكن لأي شخص أن يتقدم بطلب اللجوء إذا كانت تنطبق عليه صفة اللاجئ كما نصت اتفاقية جنيف للاجئين، وبحسب هذه الاتفاقية فإن اللاجئ هو كل شخص يتواجد خارج بلده بسبب خوفه من التعرض للاضطهاد والاعتقال والقتل، وله كامل حقوق مواطني الدولة:

- راتب شهري يكفي احتياجاته الحياتية.

- توفير سكن دائم للاجئ وعائلته.

- الضمان الصحي الكامل له ولجميع أفراد العائلة.

- راتب تقاعدي عند بلوغه سن التقاعد.

- راتب عجز صحي إذا أصيب بمرض يمنعه من العمل.

-  منحه بطاقة هوية (إقامة الحماية لأربع سنين، أو اللجوء لعشر سنين). 

- منحه جواز سفر يمكنه من السفر إلى غالبية بلدان العالم.

أكثر من عامين ونحن في فرنسا حصلنا على كافة هذه الحقوق، ونتنقل عبر مدنها بكل وسائل النقل (قطار - مترو - تروماي – باص- سيارة)، بما فيها القطارات السريعة وزرنا مراراً العاصمة باريس، ولم يسألنا أحد من نحن ولم يطالبنا برؤية أية وثيقة.

عشر سنوات مضت والعالم يلصق كل التهم بالشعب السوري ويعتبرونه عاراً على البشرية يجب وأده والخلاص منه.

لقد فتح الشعب السوري أراضيه وبيوته منذ عقود طويلة أمام قوافل اللاجئين الذين عانوا من التشرد والنزوح (اليونان - العراق- الكويت - لبنان - الشركس - الأرمن. إلخ)، واستقبلهم في بيوته ولم يضعهم في مخيمات، واليوم يذوق السوريون من كأس التشرد واللجوء والنزوح نفسه، دون أدنى شعور بالمسؤولية والإنسانية من قبل دول وشعوب الجوار بعدما أغلقت حدودها أمامهم، وأخرى شددَّت إجراءات استقبالهم.

المؤلم أن السوري يعامل في الدول الأوربية كإنسان، رغم تعرضه لحالات عنصرية فردية، ويحق له إقامة دعوى قضائية ضد من مارس عنصريته عليه، إلا في الدول العربية فهو يعامل كالوباء، ويجاهدون إلى قمعه واضطهاده والخلاص منه وإعادته إلى السفاح الأسد لقتله.

وفي عدد من الدول التي لجأ إليها السوري يعاني من عنصرية وتنمر البعض ومن اضطهادهم، ويتجاهلون ما قدَّمه السوريون من إضافات إلى المجتمعات التي لجأوا إليها، وإسهاماتهم الفكرية، والثقافية، والإنسانية.

السوريون ليسوا متسولين وهمجيين، وهم لم يلجؤوا من أجل السياحة، لقد أرغموا على ترك وطنهم بسبب الحرب وسيعودون إليه عندما يتوقف العالم عن دعم القاتل، ومازال حلمهم هو العودة لوطنهم.

الدول التي استقبلت اللاجئين تستلم المعونات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ولا تصرف إلا نسبة ضئيلة منها على السوريين، ويتباهون بأنهم يطعمون السوريين من أموال شعوبهم، ويروجون أنهم يقدمون لهم رواتب شهرية خيالية وهذا غير صحيح بالمطلق.

السوريون أصبحوا كالكرة تتقاذفها المتغيرات من أجل غايات سياسية ومكتسبات مالية، لذلك يطالبون حكومات البلدان التي أجبروا على اللجوء إليها أن تمنحهم حقهم الطبيعي باللجوء (صـفة لاجئ)، ومنحهم الإقامة الدائمة وجواز سفر مؤقت وفق المادة (28) من الاتفاقية الخاصة باللاجئين كما فعلت بقية دول العالم، ومنحهم حقهم الطبيعي بالرعاية الصحية والتعليم، وتوضيح آلية المساعدات الأممية التي تصل للسوريين، ومصدرها وآلية صرفها، وإصدار القوانين التي تقتص ممن يعاملهم بتنمر وعنصرية.

غالبية السوريين يرغبون بالوصول إلى الدول الاوروبية من أجل الاستقرار والإحساس بالإنسانية التي افتقدوها في ظل حكم الأسد.

 

 

صبحي دسوقي

رئيس التحرير

Whatsapp