الكيماوي لن يبقى طليقًا


 

يُجمع أهل السياسة والقانون الدولي والإنساني، على أن المجرم الكيماوي بشار الأسد لن ولا يمكن أن يبقى طليقًا مدى الحياة، حتى لو صمت المجتمع الدولي عن فعلته، بل أفعاله الخارجة والمتخارجة عن كل الشرائع والقوانين الدولية الإنسانية، فهو قد ارتكب ومن معه جريمة السلاح الكيماوي في العديد من المواقع الجغرافية على أرض سورية، وضد شعب سوري، يُفترض أنه شعبه الذي يحكمه، ويدعي أنه انتخبه بإجماع يفوق (التسعين بالمئة) في جولات وانتخابية رئاسية أربع مضت، صُدِّرت للعالم الخارجي زورًا وبتانًا على أنها انتخابات ديمقراطية.

لكن واقع الأمر يقول: إن هذا الطاغوت الكيماوي الذي قتل ماينوف عن مليون شخص من السوريين، ودمر البنية التحتية بما ينوف عن 65  بالمئة منها، وهجَّر أكثر من نصف الشعب السوري بين نازح ولاجيء خارج حدود الوطن، مازال يُمسك بدفة الحكم، وماتزال الكثير من الدول الكبرى وتوابعها، تعترف به كحاكم شرعي مُفترض، وتتعامل معه على أنه كذلك، متغاضية وصامتة عن كل الموبقات التي ارتكبها وأدت إلى كل هذا الدمار والنزيف في الواقع السوري،  وعطلت الحل السياسي، وجمدت القرارات الدولية، التي أجمع العالم عليها ولوجًا في مراحل الانتقال السياسي للحكم، الذي لم ينفذ منه ولا سنتيمتر واحد، وبقيت جولات اللجنة الدستورية الثمانية تراوح في المكان، ويروح  ويعود أصحابها في رحلة الشتاء والصيف إلى جنيف دون أي جدوى، حتى جاء الأمر البوتيني بايقافها نتيجة الظروف الدولية المتغيرة بين روسيا والغرب، بعد دخول القوات الروسية إلى أوكرانيا، والعدوان المستمر على الشعب الأوكراني منذ شهر شباط/فبراير الفائت وحتى الآن.

بات هذا المشهد السياسي والإقليمي واضح للعيان، ويتموضع داخله كل الاستبداد الطغياني الذي نشأ وتربى عليه بشار الأسد منذ أيام سلطة أبيه حافظ الأسد وحتى اليوم، وهو الآن يقبض على رقاب السوريين، بما يحكم من مناطق يسيطر عليها في جغرافية سورية، ويستقدم الاحتلالات الإيرانية تارة ، والروسية تارة أخرى، ويبيع السيادة السورية للآخرين في سوق النخاسة، من أجل أن يبقى فقط مختارًا على قصر المهاجرين أو الشعب في دمشق، ويلعب به الخارج عبر مصالحهم الروسية الإيرانية ويعبثون في الواقع السوري على قدر مايستطيعون، وصولًا إلى نهب ثروات الوطن السوري المستباح، وليكون مسيرًا لمصالح بوتين في المنطقة، ويغض النظر عن كل الذي يفعله إرهاب ال (ب ك ك) في شمال شرق سورية، والانحياز الكلي مع العدوان الروسي ضد أوكرانيا، والاصطفاف إلى جانب حكومة ولاية الفقيه والملالي التي تحكم شعوب جغرافية إيران السياسية منذ عام 1979 أي منذ وصول الخميني إلى الحكم وحتى اليوم، وهي الآن تقتل  المنتفضين في كل المحافظات الإيرانية، وتعتقل من يثور ضد حكم الملالي، حتى تجاوز عديد المعتقلين في إيران العشرين ألفًا أو يزيد، والقتلى أكثر من 200 مدني إيراني حتى تاريخه.

يقف بشار الأسد إلى جانب إيران وهو الذي مازال يحتمي بالإرهاب الإيراني من منطلق أنه يشبهه وينهل من معينه، وقيل سابقًا أن ضرب وإلقاء قنابل الكيماوي عل السوريين في الغوطة الشرقية لدمشق، جاء بنصيحة إيرانية من المجرم النافق قاسم سليماني. ولعل هذا التحالف والانحياز مع وبين المجرمين يتكيء إلى فكرة أن مصيرهم سيكون واحدًا، حين تكف دول العالم عن صمتها تجاه المجرم الكيماوي، وتقف ضد ما يفعله الطغيان الملالي والحرس الثوري في إيران في مواجهة المدنيين. وقد لايكون ذلك بعيدًا وفق حالة المتغيرات الاقليمية والدولية، التي يبدو أنها ضاقت ذرعًا بما يفعله حكم الملالي ومعه بشار الأسد خرقًا وانتهاكًا للشرائع الدولية وأمن العالم المتحضر بكليته. وسيظل الشعب السوري عاجلًا أم آجلًا في حالة تفاؤل جدية وصولاً إلى القبض على رقبة المجرم الكيماوي بشار حافظ الأسد الذي لا يجوز أبدًا أن يبقى طليقًا، ومفلتًا من العقاب، وهو مابرح يقصف أهلنا في إدلب والشمال السوري الذي هو خارج سيطرته. لأن هذا الفعل الجرمي الكيماوي غاية في الفداحة والقذارة، ولاضير أن المصير سيكون نصرًا للعدالة الإنسانية وإحقاقًا للحق والعدل، حتى لو طال الزمان أو قصر.

 

 

أحمد مظهر سعدو

رئيس التحرير 

Whatsapp