الجولان السوريّ بين الشرعية الدولية وأهواء السياسة


1- احتلت إسرائيل الجولان السوري عام 1967، وفي 1981 أقر الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قانون ضمها إلى إسرائيل، لكن المجتمع الدولي رفض الاعتراف بهذا الإجراء وما زال يتعامل مع المنطقة على أنها أراض سورية محتلة.

2- وعادت قضية الجولان الى واجهة الأحداث السياسية إثر قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الاثنين 25/3/2019/ بالتوقيع على قرار الاعتراف الرسمي بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة. هذا القرار الذي يعتبر تصرفاً أرعناً، لا يقيم أي وزن للأعراف الدولية ولا يعبأ بأية قيمة للقانون الدولي.  

3- خلال مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو صرح ترامب: " إن إسرائيل لديها الحق المطلق في الدفاع عن نفسها" وإن "أي اتفاق للسلام في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". وقد عنونت إحدى الصحف الأمريكية هذا التصرف بالقول: " من الغرابة أن من لا يملك يعطي لمن لا يستحق " وقالت إحدى الصحف الأوربية: الجولان تاريخ طويل من المفاوضات أنهاه حبر عبري على ورق أمريكي.

4   - فما هو الأثر القانوني لقرار ترامب:

- عبّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، عن رأيها بالأثر القانوني لهذا القرار بالقول: إنّ إنكار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية يعد "انتهاكا للقوانين الدولية وهو يُظهر عدم احترامها للحماية الواجبة للسكان السوريين بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان". وقال خبراء قانونيين في المنظمة" إنّ ترامب "يستعد لتدمير القانون الدولي الذي يحمي سكان الجولان المحتل". وأن هذا القرار "يشجع دولا أخرى محتلة على تصعيد ضمّ الأراضي وإنشاء المستوطنات ونهب الموارد".

5 - الجولان والقرارات الدولية:

بتاريخ 17 ديسمبر 1981 أصدر مجلس الأمن قراره الشهير رقم 497، وتم اتخاذه بالإجماع وهو يدعو دولة إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان بحكم الأمر الواقع. وتنص أهم فقرات هذا القرار هي " إن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السوري المحتلة لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي"

ويجدد القرار التأكيد أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما أكد أن جميع أحكام اتفاقية جنيف المعقودة بتاريخ 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب ما زالت سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل منذ حزيران/يونيو 1967؛هذا القرار من حث النتيجة: يرفض ضم مرتفعات الجولان جملة وتفصيلا، ويؤكد الهوية السورية للجولان، ويعتبر جميع الاجراءات والتدابير الإسرائيلية لتغيير طابع الجولان السوري لاغية وباطلة.

6 - قرار أممي جديد 2019

تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مساء الجمعة 22-3/2019 مشروع قرار يعارض احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان ويطالبها بالالتزام بجميع قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 479.

وناقش المجلس، مشروع القرار الذي تقدمت به باكستان، وتبناه بعد أن صوت لصالحه 26 دولة مقابل معارضة 16 وامتناع 5 عن التصويت، حيث يدعو القرار إسرائيل إلى الامتثال لجميع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان فيما يتعلق باحتلال مرتفعات الجولان.

7 - الكثير من التحليلات القانونية أشارت الى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل هو " مجرد موقف إعلامي". استخدمه إعلاميا لصالح نتنياهو، نظرا للمأزق الذي يعيشه، كما أنه يستميل به "القوى الصهيونية المؤثرة " في الداخل الأمريكي، وليس هناك أي أثر قانوني للقرار.

8 - النظام السوري و عبر عشرات السنين كان حامياً لحدود إسرائيل، وكان يحارب عبر الاعلام، لكن الواقع كان يؤكد أنه حمى حدود الجولان لصالح العدوّ بكل فعالية، و اقتصر دوره على الحرب الاعلامية.

مع ذلك ستبقى الجولان أرضا سورية ولا بد للحق أن يعود لأهله رغم كل المكائد الدولية والمطامع بالأرض السورية.

 

  المحامي أحمد صوان

عضو تجمع المحامين السوريين الأحرار

 
 
Whatsapp